واضاف كيري خلال مؤتمر صحافي في بغداد اليوم عقب مباحثات اجراها مع رئيسي الحكومتين العراقية المركزية حيدر العبادي والكردستانية نجيرفان بارزاني، ان التغييير الوزاري الذي يعتزم اجراءه العبادي امر داخلي، موضحا انه ابلغه بأن لديه خططا وافكارا لما يريده لهذا التغيير وانه يواصل مباحثاته ونقشاته مع القوى السياسية في البلاد. التغيير الوزاري واشار الى ان هذا امر منوط بالحكومة العراقية "وليس لدينا دور في هذا الامر لكن المهم لنا هو استقرار العراق سياسيا ووجود حكومة فعالة وموحدة لكي تعطي الثقة للتحالف ولكل من يريد دعم العراق في تحقيق استقراره واعادة اعمار مدنه المحررة".
واشار كيري الى ان العبادي يركز الان على ان تكون حكومته قوية وقادرة على معالجة جميع الازمات العالقة . وشدد بالقول إن بلاده ليست وسيطة وانما هي تدعم العبادي وحكومته على مواجهة تلك التحديات الكبيرة الاقتصادية والسياسية والامنية .. وقال: "رسالتنا واضحة ان التغيير الوزاري في العراق مسألة داخلية" ولم يطلب العراق من واشنطن التدخل في هذه المسألة.
ودعا جميع القوى العراقية الى العمل معا لمصلحة العراق الوطنية قبل اي مصالح طائفية وايجاد طريقة للاتحاد والحفاظ على قوة البلاد وعلى مصالح الشعب العراقي والشراكة بين ابنائه. وشدد كيري على ان بلاده تدعم حكومة العبادي في مواجهة التحديات المعقدة سياسيا وأمنيا واقتصاديا وهو عليه ان يتخذ القرارات لحلها والتفرغ لاستعادة الموصل فقد حان الوقت لوحدة العراقيين من اجل تحقيق هذه الاهداف.
تدريب القوات العراقية واشار كيري الى ان بلاده ستوسع من عمليات دعمها وتدريبها للقوات العراقية لتكون اكثر قدرة على مواجهة تنظيم داعش الذي خسر خلال الاشهر الاخيرة بفضل غارات التحالف الجوية عشرات الالاف من عناصره والمئات من قيادييه وتدمير 1200 موقع نفطي له ما خفض من موارده المالية بنسبة 30 بالمائة وارغمه على تقليل مرتبات عناصره. وقال ان التحالف الدولي لن يرحم داعش وسيواصل ملاحقته وانتزاع المزيد من الاراضي من سيطرته وخاصة مدينة الموصل التي تحظى بالاولوية من اهتمامات العراق لتحريرها باسرع وقت.
واعلن عن تقديم بلاده مبلغ 155 مليون دولار لدعم النازحين واعادتهم الى مناطقهم الاصلية، موضحًا انه بذلك يصل المبلغ الذي قدمته بلاده لهذا الغرض الى 780 مليون دولار خلال السنة المالية الاميركية الحالية. واشار الى ان الدمار الذي شهدته المدن العراقية جراء العمليات العسكرية ضد داعش كان اكبر من التوقعات. واشنطن تدعم العبادي واضاف كيري ان الادارة الاميركية حريصة على عراق فيدرالي ديمقراطي موحد ولذلك فإنها تعمل مع العراق من اجل تجاوز ازمته الاقتصادية الناتجة من انخفاض اسعار النفط . واشار الى انه واوباما ونائبه بايدن والشعب الاميركي يدعمون التعاون مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي اثبت جدارة مهمة في مواجهات التحديات السياسية والامنية والاقتصادية ..
داعيا جميع القوى العراقية الى العمل على دفع العملية السياسية الى الامام .. وقال "اننا ندعم العبادي وحكومته كأصدقاء وشركاء". واضاف كيري انه لا يزال هناك الكثير مما يجب عمله في مواجهة التحديات ولذلك فإن الولايات المتحدة مصممة على التعاون مع العراق في مواجهة الارهاب وحيث بدآ يحققان نجاحا كبيرا في انهاء تنظيم داعش ومساعدة العراق على التعافي والاستقرار والعيش بسلام. لكنه اوضح انه لم يناقش مع القادة العراقيين اليوم زيادة عدد القوات الاميركية في العراق خلال المرحلة الراهنة. وقال ان العبادي ابلغه ان مسألة تحرير الموصل هي الان على رأس اهتمامات قواته وحكومته وواشنطن تدعم هذا التوجه وهي ايضا في مقدمة اهتماماتها.
البرنامج الاصلاحي وبحث رئيس الوزراء حيدر العبادي في مكتبه مع كيري والوفد المرافق له تعزيز العلاقات بين البلدين والدعم الدولي للعراق في حربه ضد الارهاب واهمية استكمال تحرير بقية المناطق والتحديات التي تواجه العراق في مختلف القطاعات اضافة الى الاوضاع السياسية في العراق والمنطقة. واكد كيري دعم بلاده الكامل للعراق في حربه ضد الارهاب وللبرنامج الاصلاحي للعبادي على المستوى السياسي والاقتصادي واهمية الاستقرار السياسي للعراق. كما اشار الى ان الولايات المتحدة تقف بقوة مع العراق لعبور التحدي المالي الذي يمر به .
مواجهة داعش وبالترافق مع ذلك، فقد بحث كيري مع رئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ونائبه قوباد طالباني اللذين يزوران بغداد حاليا رفقة عدد من الوزراء والمختصين في حكومة الاقليم العلاقات بين الطرفين وتطورات الحرب ضد تنظيم داعش ومساعدة الاقليم عسكريا على مواجهته.
كما ناقش الطرفان خلال الاجتماع الذي عقد في مقر السفارة الاميركية في بغداد في المنطقة الخضراء وسط العاصمة آخر المستجدات السياسية والأمنية في العراق، وعبر كيري عن تقدير الولايات المتحدة الايمركية للدور المهم الذي تلعبه حكومة الاقليم في جهود التحالف لالحاق الهزيمة بداعش. كما سيجتمع الوفد الكردي ايضا مع رئيسي الجمهورية فؤاد معصوم والحكومة حيدر العبادي لبحث الملفات العالقة بين الحكومتين المركزية في بغداد والكردستانية في اربيل.
وتعد هذه الزيارة هي الاولى من نوعها لوفد كردي الى بغداد بعد اعلان العبادي عن حكومة التكنوقراط في 31 من الشهر الماضي والتي لاقت اعتراضا من الاكراد الذين يطالبون بعدم فرض وزراء لم يرشحوهم وهذا ما سيكون المحور الاساس لاجتماعات اليوم. والى جانب حكومة التكنوقراط من المتوقع ان تناقش الاجتماعات قضايا مهمة اخرى مثل المشاكل العالقة حول بيع النفط وارسال موازنة اقليم كردستان من الموازنة العامة للدولة، اضافة الى مرتبات قوات البيشمركة الكردية فضلا عن الحرب ضد داعش. وجاءت زيارة كيري الى بغداد وسط تقارير اعلامية غربية تشير الى ان الولايات المتحدة وإيران قد تدخلتا في تحالف ضمني لدعم العبادي وهو يتحدى النخبة الحاكمة بخطط لتشكيل حكومة من غير السياسيين يتصدى بها للفساد .
واضافت ان الأصوات كانت تتعالى في الداخل مطالبة بتنحي العبادي -ومنها صوت سلفه نوري المالكي- بينما كان هو يسعى إلى تعديل وزاري يهدف للوقوف في وجه الفساد الذي أصبح قضية رئيسة بعد انهيار أسعار النفط في 2014 والذي أثر بقوة في موارد الحكومة التي تشن حملة مكلفة للتصدي لتنظيم داعش.

0 التعليقات:
إرسال تعليق