لم تتمكن حكومة الوفاق الليبية بعد اسبوع من دخولها طرابلس، من انتزاع السلطة من حكومة الإنقاذ، التي عادت أمس وتراجعت عن تسليم مهامها لحكومة فايز السراج، وذلك بعد يوم من إعلانها التنحّي عن السلطة.
وحكومة الإنقاذ التي عينها المؤتمر الوطني العام، لم تحظ يوماً باعتراف المجتمع الدولي، ولكنها استطاعت وضع اليد على عائدات النفط ودفع رواتب الميليشيات التي انضوت تحت لوائها، وهي تتمتع بدعم ميليشيات «فجر ليبيا»، التي لم تعلن موقفاً رسمياً بعد من حكومة السراج.
ولم تحظ حكومة الوفاق التي دخلت العاصمة بحراً، حتى الآن أيضاً، بدعم برلمان طبرق، أو بدعم جيش ليبي رسمي، بل استطاعت دخول العاصمة ومحاولة تثبيت سلطتها مستندة إلى دعم ألوية مسلحة تسيطر على طرابلس منذ 2014، ما يفاقم الخشية من حدوث مزيد من الانقسامات.
وبسبب دعم هذه الألوية، قد تواجه حكومة الوحدة معارضة أشد في الشرق، حيث يتمركز الخصوم السياسيون للغرب، والفريق خليفة حفتر المناهض للإسلاميين، والذي يتمتع بنفوذ كبير.
وفي هذا السياق، كان إبراهيم الجضران، أحد قادة حرس المنشآت النفطية الذي كان متحالفاً مع شرق ليبيا، تعهد بدعم حكومة الوحدة وبإعادة فتح مرافئ النفط التي أغلقتها قواته.
ولكن في إشارة تدل على المزيد من الانقسامات، دفعت خطوة الجضران «الكتيبة 152»، وهي فصيل منافس لحرس المنشآت النفطية، إلى إعلان ولائها لحفتر.
وفي أول تعليق له بعد دخول حكومة الوفاق طرابلس، أكد حفتر أمس، أن الجيش «بمنأى عن الشأن السياسي، ولن نشكِّل مجلساً عسكرياً، وسندعم أي حكومة يمنحها البرلمان الثقة».
وقال حفتر في حوار مع «الأهرام» المصرية ينشر الجمعة، «إننا لن نقبل بتقسيم ليبيا، وأن مَن يقبل بالتقسيم هو بائع لشرفه، وأن ليبيا ستبقى موحدة، لا شرقية ولا غربية، وسيدافع الليبيون جيشاً وشعباً عن وحدة تراب أراضيهم».
وأضاف أن «معركتنا مع الإرهاب مصيرية»، وأن بنغازي «تحرّرت»، واصفاً ما حققه الجيش في بنغازي بأنه «معجزة بكل المقاييس»، ومؤكداً أن الشعب الليبي «لا تخدعه الزخرفة الدعائية التي يعتمدها الإرهاب لنشر سمومه».
وحول موقفه من حكومة السراج، أكد حفتر أنه «سيدعم أي حكومة وفاق يمنحها البرلمان الثقة، ولكن نقف متفرجين إذا قادت العملية السياسية البلاد إلى الهاوية». كما أكد على «التعاون العسكري والاستخباري مع مصر»، الذي وصفه بأنه «في أفضل أحواله».
إلى ذلك، رفض رئيس حكومة الإنقاذ خليفة الغويل أمس تسليم السلطة الى حكومة الوفاق، رغم إعلان حكومته مغادرتها الحكم، داعياً الوزراء للعودة الى «تأدية مهامهم».
وقال الغويل في بيان موجّه إلى وزرائه إنه «نظراً لمتطلبات المصلحة العامة، يطلب منكم الاستمرار في تأدية مهامكم»، مضيفاً أن «كل من يتعامل مع القرارات» الصادرة عن حكومة الوفاق «سوف يعرض نفسه للمساءلة القانونية».
وكان الغويل اعلن الثلاثاء التخلي عن السلطة «تأكيداً على حقن الدماء وسلامة الوطن من الانقسام».
وكانت حكومة الوفاق دخلت طرابلس قبل أسبوع، وسرعان ما حظيت بدعم سياسي كبير مع إعلان بلديات مدن في الغرب والجنوب الولاء لها. ونالت كذلك تأييد المؤسسات المالية والاقتصادية الرئيسية، وهي «المصرف المركزي» و«المؤسسة الوطنية للنفط» و«المؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس».
وبعد ساعات من إعلان حكومة طرابلس مغادرة الحكم، طلبت حكومة الوفاق أمس، من «كافة الوزارات والمؤسسات والهيئات استخدام شعار حكومة الوفاق الوطني». كما طلبت من المصرف المركزي وديوان المحاسبة «تجميد حسابات الوزارات والهيئات والمصالح العامة»، في ما عدا رواتب الموظفين الحكوميين. ويشمل هذا القرار حكومة طرابلس والمؤسسات التابعة لها، والحكومة التي كانت تحظى بدعم دولي قبل تشكيل حكومة الوفاق، والتي يرأسها عبد الله الثني.
وفي هذا السياق، قال نائب رئيس حكومة الوفاق موسى الكوني أمس، إن «الآن بدأ العمل الفعلي»، مضيفاً أن عمل حكومته من الوزارات «قد يبدأ خلال أيام».
وفي خطوة إضافية قفزت عن دعم طبرق، انتخب أعضاء «مجلس الدولة الإستشاري» (الذي أنشأه اتفاق الصخيرات الأممي) في جلسته الثانية التي عقدها أمس، عبد الرحمن السويحلي، المقرب من «الإخوان»، رئيساً له.
يذكر أن اتفاق الصخيرات أنشأ أربع سلطات ليبية، هي السلطة التنفيذية، أي حكومة الوفاق الوطني، والمجلس الرئاسي الذي يعرفه الاتفاق السياسي بـ «المجلس الوزاري المصغر الذي يقود الحكومة بالتوافق بين اعضائه»، والبرلمان المعترف به دولياً والمنتخب من الشعب في 2014، و «مجلس الدولة الاستشاري» الذي يتولى «إبداء الرأي الملزم لحكومة الوفاق في المشاريع قبل إحالتها لمجلس النواب».

0 التعليقات:
إرسال تعليق