أبرزت العديد من الصحف العربية بنسختيهما الورقية والإلكترونية تفاصيل "وثائق بنما" التي كشفت عن أسماء 140 زعيما سياسيا حول العالم،
إضافة إلى أسماء بارزة في كرة القدم، هربوا أموالاً من بلدانهم إلى ملاذات ضريبية عبر مكتب محاماة في بنما.
هاجم الكتاب المصريون الرئيس السابق حسني مبارك الذي ورد اسم ابنه في الأوراق،
مشبهين الوثائق بـ"الزلزال" الذي ضرب هدوء الأسرة الرئاسية في مقتل. كما علق البعض على دور الصحافة الاستقصائية و" تحطيم حصون الخصوصية".
كان الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين قد كشف عن أوراق بنما في تحقيق صحفي ضخم نشره الأحد 3 ابريل/نيسان على موقعه الالكتروني. وسربت هذه الوثائق جميعها من مكتب المحاماة "موساك فونسيكا" في بنما. ويعمل المكتب في مجال الخدمات القانونية منذ 40 عامًا.
نشرت وسائل الإعلام مؤخرا تسريبات لبيانات شركة "موساك فونسيكا" التي تقدم خدمات قانونية في الملاذات الضريبية الأمنة، أطلق عليها وثائق بنما، فما هذه الوثائق؟ وما هي "موساك فونسيكا"؟
أطلق مصطلح "وثائق بنما" على مجموعة من الوثائق قيل إنها تعود لشركة "موساك فونسيكا" البنمية والتي سربت إلى العلن. واعتبرت وسائل الإعلام هذه التسريبات الأكبر في العالم، فهي تتضمن ما يربو على 11.5 مليون وثيقة، تظهر قيام عدد من نجوم السياسة والفن والرياضة بإيداع أموالهم في ملاذات مصرفية آمنة عبر شركة "موساك فونسيكا".
والملاذ الضريبي أو ما يسمى بالجنة الضرائبية هو تعبير يطلق على المناطق التي تفرض ضرائب منخفضة، أو لا تفرض أي ضرائب على الإطلاق. وتتمتع الدول التي تضم هذه المناطق بقوانين صارمة لتحافظ على سرية حسابات عملائها الأجانب فتساعدهم بذلك على التهرب من دفع الضرائب في بلادهم الأصلية.
و"موساك فونسيكا" هي شركة قانونية يقع مقرها في بنما، تعمل في مجال الخدمات القانونية منذ نحو 40 عاما، وتتضمن الخدمات التي تقدمها إدراج الشركات وتسجيلها في دول ونطاقات قضائية أجنبية مثل جزر فيرجن البريطانية.
ويتقاضى المكتب رسوما سنوية مقابل إدارة مكاتب هذه الشركات الأجنبية ما وراء البحار، كما يقدم خدمات أخرى منها إدارة الثروات.
ولدى شركة "موساك فونسيكا"، التي تحمل الجنسية البنمية، فروع في جميع أنحاء العالم. ويضم الموقع الإلكتروني للشركة شبكة عالمية يعمل بها 600 شخص في 42 دولة.
وتنشط "موساك فونسيكا" في البلدان التي تفرض ضرائب منخفضة للغاية مثل سويسرا، وقبرص، وفيرجن أيلاندز البريطانية، والبلدان التابعة للتاج البريطاني، مثل جيرنسي وجيرسي وجزيرة مان.
وتجدر الإشارة إلى أن التعامل مع "موساك فونسيكا" أو نظيراتها من الشركات الأخرى، لا يعني بالضرورة وجود مخالفات قانونية، ولكن هناك مخاوف لدى الدول الغربية من إمكانية استخدام البعض لها لتهريب أموال وإخفائها، وغير ذلك من الممارسات غير الشرعية.
ذكر موقع "ويكيليكس" أن فضيحة "أوراق بنما" المتعلقة بتسريب وثائق شركة "Mossack Fonseca " جاءت بتمويل مباشر من الحكومة الأمريكية والملياردير الأمريكي جورج سوروس.
وأوضح "ويكيليكس" عبر حسابه على موقع "تويتر" الإلكتروني أن تسريب البيانات التي تدل على تورط عدد من ممثلي النخبة السياسية على مستوى العالم في الشبكات المالية غير الشرعية العاملة في الملاذات الضريبية (أوفشور)، كان في حقيقة الأمر هجوما موجها ضد روسيا وتحديدا ضد رئيسها فلاديمير بوتين.
وجاء في تغريدة نشرها "ويكيليكس" على "تويتر" الأربعاء 6 ابريل/نيسان: "أعد مشروع رصد الجريمة المنظمة والفساد هجوم "أوراق بنما" ضد بوتين. ويستهدف هذا الهجوم روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة، ويتم تمويلها من وكالة "يوسايد" (وكالة التنمية الدولية الأمريكية) وسوروس".
ويؤكد "ويكيليكس" أن مشروع "أوراق بنما" تلقى تمويلا مباشرا من الحكومة الأمريكية.
وفي تغريدة أخرى، استطرد "ويكيليكس" قائلا: "ربما يقوم المشروع الأمريكي لرصد الجريمة المنظمة والفساد بعمل جيد، لكن حصوله على تمويل مباشر من الحكومة الأمريكية لشن هجوم "أوراق بنما" على بوتين، يثير شكوكا حول نزاهته".
كما لفت "ويكيليكس" الانتباه إلى أن أكثر من 3 ألف شخصية اعتبارية وطبيعية مذكورة في أوراق بنما، مقيمين في الولايات المتحدة، فيما يقيم ما يربو من 9 آلاف من الشخصيات الاعتبارية والطبيعية التي وردت أسماؤها في الأوراق، في بريطانيا.
وفي هذا السياق شدد كريستن خرافسون المتحدث باسم "ويكيليكس" في تصريح لـ "RT" على ضرورة نشر كامل قاعدة البيانات التي سربها هاكر مجهول من شركة " Mossack Fonseca "، بدلا من نشر مقتطفات منها بشكل انتقائي.
يذكر أن العديد من وسائل الإعلام العالمية نشرت الأحد 3 أبريل/نيسان تحقيقا استنادا إلى 11,5 مليون وثيقة مسربة تحتوي على معلومات حول تورط زعماء حاليين وسابقين في العالم في تهريب وغسيل الأموال.
وقام الاتحاد الدولي الصحفيين الاستقصائيين الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، بإعداد هذا التحقيق على أساس ما أطلق عليها "أوراق بنما"، وهي الوثائق قيل أنها مهربة من شركة "Mossack Fonseca" التي تقدم الخدمات القانونية لتسجيل شركات في الملاذات الضريبية "الآمنة" (أفوشور). لكن الشركة رفضت تأكيد تبعية الوثائق لها.
يذكر أن الاتحاد أنشأ موقعا إلكترونيا خاصا بـ "أوراق بنما". وعلى الصفحة الأولى في الموقع نشر مقال تحت عنوان "كلهم رجال بوتين: بيانات سرية تكشف عن شبكة مالية مرتبطة بالزعيم الروسي"، وذلك على الرغم من عدم ورود اسم بوتين في أي من الوثائق. وينطلق المحققون في استنتاجاتهم مما قيل عن علاقات الصداقة تربط بين بوتين ورجال أعمال روس كانوا من زبائن شركة "Mossack Fonseca".
وتطاول الفضيحة 12 من الزعماء الدوليين الحاليين والسابقين، بالإضافة إلى 128 سياسيا أو مسؤولا وردت أسماؤهم بشكل مباشر في الوثائق. وليس بوتين من هؤلاء.
يذكر أن اتحاد المحققين الصحفيين لا يخفى تلقيه تمويلا من سوروس، وهو يذكر في موقعه الإلكتروني مؤسسة "the Open Society Foundations " التابعة لـ سوروس كإحدى المنظمات الممولة له.
لكن موقع " www.infowars.com" ذكر في هذا الخصوص أن " the Open Society Foundations " مرتبطة بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وشاركت في العديد من العمليات الإعلامية التي تنظمها الاستخبارات الأمريكية.
الجزيرة عن بنما
نشر اتحاد دولي يضم أكثر من مئة صحيفة ما قال إنه تحقيق واسع في تعاملات مالية خارجية لعدد من الأثرياء والمشاهير والشخصيات النافذة حول العالم، استنادا إلى 11.5 مليون وثيقة زوده بها مصدر مجهول.
وقال الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين -ومقره واشنطن- إن الوثائق التي سُرِّبت من شركة "موساك فونسيكا" للمحاماة -ومقرها بنما- احتوت على بيانات مالية لأكثر من 214 ألف شركة في ما وراء البحار، في أكثر من مئتي دولة ومنطقة حول العالم.
وأظهرت تلك الوثائق تورط عدد كبير من الشخصيات العالمية -بينها 12 رئيس دولة، و143 سياسيا- بأعمال غير قانونية مثل التهرب الضريبي، وتبييض أموال عبر شركات عابرة للحدود.
والشركات أو المصارف عابرة للحدود هي مؤسسات واقعة خارج بلد إقامة المُودع، وتكون غالبًا في بلدان ذات ضرائب منخفضة أو مؤسسات مالية لا تخضع للرقابة الدولية.
وكشف الاتحاد -من جانبه- أن هذه الوثائق حصلت عليها أولا صحيفة "تسود دويتشه تسايتونغ" الألمانية، قبل أن يتولى الاتحاد نفسه توزيعها على 370 صحفيا من أكثر من سبعين بلدا؛ من أجل التحقيق فيها في عمل مضن استمر نحو عام كامل.
ولم يوضح الاتحاد كيف تم تهريب هذه الوثائق، التي أطلق عليها اسم "وثائق بنما"، لكن الصحيفة الألمانية -ومقرها ميونيخ- أفادت بأنها تلقت تلك المعلومات عبر قناة سرية من مصدر مجهول دون مقابل مالي نظير تلك الخدمة، مكتفيا بطلب توفير إجراءات أمنية غير محددة.
وتغطي وثائق بنما المسربة فترة تتجاوز أربعين عاما، من 1977 حتى ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتزعم الوثائق أنها تبين أن بعض الشركات التي توجد مقراتها الرسمية في ملاذات ضريبية تُستغل في ما يشتبه في أنها عمليات غسل أموال وصفقات سلاح ومخدرات إلى جانب التهرب الضريبي.
وأعرب مدير الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين جيرار رايليه عن اعتقاده بأن التسريب ربما يمثل "أكبر لطمة تلقتها المؤسسات العابرة للحدود في العالم، نظرا للنطاق الواسع للوثائق" المسربة.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الوثائق تضمنت تفاصيل لأسهم وسندات يملكها قادة دوليون حاليون وسابقون، ورجال أعمال، ومجرمون، ومشاهير ونجوم رياضيون.
وأكد رامون فونسيكا -أحد مؤسسي موساك فونسيكا- صحة الوثائق التي ورد ذكرها في التحقيقات التي نشرتها مئات الصحف، غير أنه نفى ارتكاب شركته أي مخالفة، معترفا في الوقت ذاته بحدوث اختراق ناجح، لكنه "محدود" لقاعدة بيانات الشركة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن فونسيكا قوله "هذه جريمة.. هذه جناية"، مؤكدا أن "الخصوصية هي حق أساسي من حقوق الإنسان وتتآكل أكثر فأكثر في عالمنا اليوم، كل شخص لديه الحق في الخصوصية سواء أكان ملكا أم متسولا".
وأضاف فونسيكا (64 عاما) أن عملية التسريب "هجوم على بنما لأن بعض الدول لا تروق لها مقدرتنا التنافسية العالية على جذب الشركات".
وتابع "هناك حرب بين الدول المنفتحة مثل بنما والبلدان التي تفرض ضرائب أكثر فأكثر على شركاتها ومواطنيها".
وفي أول ردود فعل دولية على التسريبات، أعرب الرئيس البنمي خوان كارلوس فاريلا عن استعداد بلاده للتعاون مع كافة التحقيقات التي ستبدأ قريبا.
وأكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اليوم أن ما كشفته التحقيقات الأولى عن الملاذات الضريبية سيؤدي إلى تحقيقات في فرنسا، وشكر الذين كشفوا هذه المعلومات، متوقعا أن تجني خزينة بلاده منها "موارد ضريبية".
من جانبها، طلبت الحكومة البريطانية اليوم من الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين تزويدها بنسخة من الوثائق المسربة عن زبائن لشركة موساك فونسيكا حتى يتسنى لها التحقق مما ورد فيها من بيانات، ومن ثم التعامل مع أي تهرب ضريبي محتمل.
وفي أستراليا ونيوزيلندا شرعت السلطات هناك في التحري عن أمر عملاء محليين لمؤسسة قانونية وردت أسماؤهم في تلك التسريبات.
تتحرى سلطات الضرائب في أستراليا ونيوزيلندا أمر عملاء محليين لمؤسسة قانونية وردت أسماؤهم في تسريبات ضخمة للبيانات، وذلك للتحقق من حالات تهرب ضريبي محتملة.
وذكرت هيئة الضرائب الأسترالية اليوم الاثنين أنها تتحرى أكثر من ثمانمئة عميل ثري ظهرت أسماؤهم في وثائق مؤسسة "موساك فونسيكا".
وقال مايكل كرانستون نائب مفوض هيئة الضرائب الأسترالية إن هيئته تعمل مع الشرطة الاتحادية الأسترالية ومفوضية مكافحة الجريمة في أستراليا وجهاز مكافحة غسل الأموال للتحقق من البيانات الواردة في وثائق فونسيكا.
وأضاف في بيان "قد تحال بعض الحالات إلى قوة مهام الجرائم المالية الخطيرة".
ووثائق موساك فونسيكا -التي تتخصص في تأسيس شركات المعاملات الخارجية (أوفشور)- هي محور تحقيق نشره أمس الأحد الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين وصحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية وأكثر من مئة مؤسسة إخبارية أخرى في مختلف أنحاء العالم.
وذكرت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ أنها حصلت على عدد هائل من الوثائق ثم تبادلتها مع منافذ إعلامية أخرى.
وتغطي الوثائق المسربة فترة تتجاوز أربعين عاما من 1977 وحتى ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتظهر أن بعض الشركات -التي توجد مقارها الرسمية في ملاذات ضريبية- تستغل في ما يشتبه فيها بأنها عمليات غسل أموال وصفقات سلاح ومخدرات إلى جانب التهرب الضريبي.
ووصف مدير مؤسسة "فونسيكا" رامون فونسيكا الاختراق والتسريب بأنه "حملة دولية ضد الخصوصية".
ونقلت رويترز عن فونسيكا -الذي ظل حتى مارس/آذار الماضي مسؤولا كبيرا في حكومة بنما- أن المؤسسة أنشأت أكثر من 240 ألف شركة، وأن "السواد الأعظم" منها استخدم "في أغراض مشروعة".
قالت منظمة الشفافية الدولية الأربعاء إن سوق العقار اللندني -الذي يعيش طفرة- أصبح "جنة لغسيل الأموال والتهرب الضريبي".
وأضافت المنظمة، التي تحارب الفساد على المستوى الدولي، أن العاصمة البريطانية أصبحت ملاذا للأموال المهربة عبر العالم، مشيرة في تقرير أصدرته إلى أنها استندت في هذه النتيجة على بيانات مصالح التسجيل العقاري ووحدة محاربة الفساد في الشرطة البريطانية المعروفة باسم سكوتلانديار.
وأحصت الشفافية الدولية 36 ألفا و342 عقارا في لندن مساحة مجموعها 3.6 كيلومترات مربعة تملكها شركات مسجلة في ملاذات ضريبية توفر لها كل الضمانات لإخفاء الهوية الحقيقية لملاك هذه العقارات، ويقصد بالملاذات الضريبية دول عادة ما تكون صغيرة المساحة توفر سلطاتها ضمانات السرية وعدم كشف الهوية لأصحاب الشركات المسجلة لديها.
حي ويستمنستر
ووفق المنظمة الدولية غير الحكومية فإن 10% من العقارات الموجودة في حي ويستمنستر الحكومي في ملكية شركات مسجلة في ملاذات ضريبية مثل جزر العذراء البريطانية وجيرسي ومان وغيرنسي. وأشارت إلى أن عدم الكشف عن هوية مالكي هذه العقارات يبرر في أغلب الحالات بأنه امتثال لمتطلبات السرية، ولكن هذا الأمر قد يقدم غطاء لممارسات غير مصرح بها مثل التهرب الضريبي وغسيل الأموال.
ويقول المدير التنفيذي للمنظمة الدولية روبير بارينغتون إن مؤشرات عديدة تراكمت تفيد بأن سوق العقار البريطاني أصبح قبلة لرؤوس أموال الفاسدين في العالم ممن يستفيدون من تشريع يجيز لشركات مسجلة في ملاذات ضريبية تملك عقارات في لندن.
وحسب البيانات المتوفرة فإن 75% من العقارات التي تحقق السلطات البريطانية مع ملاكها للاشتباه في تورطهم في الفساد تخص شركات مسجلة في ملاذات ضريبية، وتقدر قيمة هذه العقارات بـ180 مليون جنيه إسترليني (250 مليون دولار)، غير أن مدير وحدة محاربة الفساد بالشرطة البريطانية جون بنتون يرى أن هذا المبلغ هو فقط الجزء الظاهر من جبل الجليد.
ودعت الشفافية الدولية حكومة دفيد كاميرون إلى اعتماد المزيد من الشفافية للحؤول دون تحول بريطانيا لوجهة مفضلة للمتورطين في غسيل الأموال.
قالت منظمة أوكسفام الخيرية العالمية لمحاربة الفقر إن هناك أكثر من 12 تريليون دولار مخفية في ملاذات ضريبية آمنة بالاتحاد الأوروبي.
جاء ذلك في ورقة بحثية جديدة صدرت قبل ساعات من قمة زعماء الاتحاد لبحث جهود محاربة التهرب الضريبي التي تبدأ اليوم في بروكسل.
وقالت مديرة مكتب أوكسفام في الاتحاد الأوروبي نتاليا ألونسو إنه ليس لدى الزعماء الأوروبيين عذر على الإطلاق في عدم التصرف عندما ترى أن حصة من تلك الأموال تخفى تحت أعينهم.
وأضافت أن معظم الحكومات تقول إنه ليس لديها بديل سوى خفض الإنفاق العام ومساعدات التنمية، "لكننا نجد أن هناك ضرائب ممكنة كافية موجودة في أموال خاصة مخفية، لإنهاء الفقر الشديد في العالم بمعدل مرتين".
ودعت المنظمة زعماء الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين إلى وضع قائمة سوداء واتخاذ "إجراءات مضادة واضحة" ضد الملاذات الضريبية.
وتدعو مسودة نتائج مشاورات القادة إلى اتخاذ مزيد من التحرك بشأن التحايل على ضريبة القيمة المضافة وغسل الأموال, وفرض ضريبة على الاقتصاد الرقمي وتعزيز التوجيهات بالنسبة للضريبة على الشركات، وتحقيق المزيد من مشاركة المعلومات بين الإدارات الضريبية التي تشمل اعتماد إصلاحات أوروبية مثيرة للجدل "قبل نهاية العام الجاري".
وبينما قد لا يتخذ القادة إجراءات شديدة وحازمة، يقول دبلوماسيون إن القمة الأوروبية ستسهم في تعزيز "قوة الدفع العالمية" ضد التهرب الضريبي، وستعبر عن موقف أوروبي موحد قبل محادثات قمة مجموعة الثماني الكبرى في يونيو/حزيران المقبل.
توصلت بريطانيا إلى اتفاق مع ملاذات ضريبية في الخارج توقع من خلاله عشرة أقاليم ومناطق تتمتع بالحكم الذاتي وتتبع التاج البريطاني على بروتوكولات للمشاركة في المعلومات الضريبية وهي مبادرة تقودها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وقد تعهدت تلك المناطق وبعضها من أكبر الملاذات الضريبية في العالم بوضع خطط تتعلق بكيفية توفير مزيد من المعلومات عن ملكية الشركات الوهمية التي عادة ما تستخدم لإخفاء الثروات والأرباح.
ووصف رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون الاتفاق بأنه "خطوة إيجابية جدا إلى الأمام" وتعني أن صوت بريطانيا في مجموعة الثماني وتأثير الحملات الخاصة بتلك القضية في مختلف أنحاء العالم لضمان وضع سليم للضرائب والشركات والقوانين سيكون أقوى.
وشمل الاتفاق كلا من برمودا وجزر فيرجن وجزر كايمان وجبل طارق وأنجيلا ومونتسرات وجزر تركس وكايكوس وجيرسي وجيرنسي وجزيرة آيل أوف مان.
وجاء الاتفاق قبل اجتماع لندن هذا الأسبوع لقادة الدول الثماني الصناعية الكبرى.
ووفقا لباحثين من شبكة العدالة الضريبية العالمية قد تتجاوز تكلفة التهرب الضريبي على مستوى العالم ثلاثة تريليونات دولار سنويا، بينما يقدر أن نحو 32 تريليون دولار يجري إخفاؤها في الملاذات الضريبية.
قال وزير المالية الروسي أنتون سلوانوف أمس إن قادة مجموعة العشرين اتفقوا على خطة لمواجهة الشركات متعددة الجنسيات التي تضع أموالها في ملاذات ضريبية، وأضاف أن الخطة تقضي بحرمان تلك الشركات من استغلال ثغرات ووجود ملاذات ضريبية، مشيرا إلى أن شركات ضخمة مثل غوغل وأمازون تحقق أرباحا في بلد ما ولكنها تدفع ضرائب قليلة في مكان آخر، ولم يشر المسؤول الروسي إلى تفاصيل إضافية بشأن هذه الخطة.
وصرح سلوانوف بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما طمأن قادة مجموعة العشرين في قمتهم المنعقدة في سان بطرسبرغ الروسية بأن بلاده ستخفض بشكل تدريجي برنامجها للتحفيز النقدي للاقتصاد الأميركي، وذلك بغية عدم الإضرار بتعافي الاقتصاد العالمي.
وكان قرار بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي في مايو/أيار الماضي خفض برنامج التحفيز النقدي قد وجه ضربة للآمال المعقودة على تعافي الاقتصاد العالمي وتسبب في إضعاف عملات الدول الناشئة.
وتبحث قمة المجموعة -المؤلفة من دول متقدمة ونامية وتسهم بنحو 90% من الناتج العالمي- اتخاذ خطوات لمنح المؤسسات المالية غير الخاضعة للقواعد المنظمة لعمل البنوك مهلة حتى العام 2015 للالتزام بالقواعد العالمية الجديدة، لكن التوافق يبدو صعباً بين الدول المتقدمة في ظل قيام الولايات المتحدة بإجراءات قوية لحفز الطلب وتحرك أوروبا ببطء أكثر للخروج من سياسات التقشف.
"دول بريكس دعت مجموعة العشرين للنهوض بالطلب العالمي وضمان تحديد دقيق لأي تغيرات في السياسة النقدية"
مجموعة بريكس
وحثت دول الاقتصادات الناهضة في مجموعة بريكس-وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا- قمة العشرين على النهوض بالطلب العالمي وضمان التحديد الدقيق لأي تغيرات في السياسة النقدية لتقليل أي نتائج جانبية معرقلة.
ووافقت مجموعة بريكس أيضاً على المساهمة بمائة مليار دولار في صندوق مشترك للاحتياطيات النقدية للمساهمة في حماية نفسها من أي أزمة في ميزان المدفوعات، وستلتزم الصين بواحد وأربعين مليارا منها والبرازيل والهند وروسيا بثمانية عشر ملياراً لكل منها، وجنوب أفريقيا بخمسة مليارات.
وقالت الصين وروسيا إن الدول الأكثر تعرضا للمخاطر، ومن بينها الهند -العضو في مجموعة العشرين- تحتاج لاتخاذ خطوات لإعادة التوازن إلى اقتصاداتها.
أتلانتا، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN)--
لماذا يغسل الناس أموالهم في بنما؟ سؤال طُرح بعد الكشف عن وثائق بنما، التسريب الهائل للوثائق السرية التي يبلغ عددها أكثر من 11 مليون وثيقة يُزعم اتصالها بشركة المحاماة في بنما "موساك فونسيكا"، ويقول الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين إن الشركة ساعدت في إنشاء شركات وهمية سرية وحسابات خارجي لعدد من ذوي النفوذ وقادة الدول والسياسيين البارزين.
فلماذا قد يريد أي شخص أن يأخذ أمواله إلى بنما؟ هذه أربعة أسباب رئيسية:
التاريخ
في حين ليست بنما الدولة الوحيدة التي يُخبئ فيها الناس أموالهم لتجنب الضرائب، إلا أن سمعتها كـ"ملاذ ضريبي" تعود إلى أكثر من مائة عام مضى، وفقا لدراسة نشرها المعهد النرويجي للبحوث في الاقتصاد وإدارة الأعمال.
وفي أواخر العشرينيات من القرن الماضي، ساعد المدراء التنفيذيين في "وول ستريت" بنما على تأسيس تشريعات تسمح لأي شخص بإنشاء شركة مجهولة معفاة من الضرائب.
وبعد نحو 60 عاما، جاءت أموال المخدرات، إذ صعد الديكتاتور البنمي، مانويل نورييغا، إلى السلطة في عام 1983، عندما كان يجني مهربي المخدرات في كولومبيا المليارات. وساعد نورييغا عصابة المخدرات الكولومبية "ميدلين كارتل" على إخفاء أموال المخدرات الخيالية، إذ وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال" كانت تلك العصابة تجني أربعة مليارات سنويا.
ورغم إطاحة أمريكا بنورييغا في نهاية المطاف، إلا أن علاقاته مع عصابات المخدرات الكولومبية عززت سمعة بنما كملاذ لغسيل الأموال.
قوانين الشركات الملائمة
تم تعديل القوانين التي أنشئت في العشرينيات من هذا القرن لتسهيل غسيل الأموال في بنما. إذ يُمكن للشركات أن تتشكل بسهولة، ولا تحتاج لتقديم الإقرارات الضريبية أو بتدقيق حساباتها، وفي بعض الحالات يمكن أن تقدم لمُلّاكها السرية التامة، وفقا لمؤسسو "إنسايت كرايم"، التي تدرس الجريمة المنظمة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
كما تُقدم بنما مجموعة كبيرة من الحوافز الضريبية، على سبيل المثال، لا تضطر العديد من الشركات لدفع الضرائب عند التعامل مع الشركات الأجنبية الأخرى. كما هناك تراخٍ في متطلبات التقارير التنظيمية، مقارنة مع أغلب الدول الأخرى.
ولا تزال بنما على القائمة السوداء للمفوضية الأوروبية للملاذات الضريبية والنطاقات القضائية غير المتعاونة، وأعلنت فرنسا هذا الأسبوع أنها وضعتها مرة أخرى على قائمتها السوداء.
الاقتصاد
يتمحور الاقتصاد في بنما حول الدولار، الذي تستخدمه الحكومات في المعاملات الدولية، ويعتبر أحد أبرز عملات الملاذ الآمن. كما أن الخدمات المالية لها أهمية بالغة بالنسبة لاقتصاد الدولة.
وتُعتبر بنما مركزا للتجارة الدولية العملاقة بفضل قناة بنما، إذ يُمثل دخل القناة 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.
الجغرافيا
تقع بنما على الحدود مع الدول ذات أعلى المستويات العالمية للإنتاج غير المشروع للمخدرات والاتجار بها. وتُعرّض تلك العوامل بنما لمخاطر عالية لاستخدامها كملاذ لغسيل الأموال، وفقا لدراسة أجراها صندوق النقد الدولي في 2014.
وقال الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية، أنخيل غوريا، في بيان، الاثنين: "سلطت وثائق بنما الضوء على ثقافة وممارسات بنما السرية،" وأضاف: "بنما هي المعقل الرئيسي الأخير الذي لا يزال يسمح بإخفاء الأموال في الخارج من السلطات الضريبية والمكلفين بإنفاذ القانون."
بي بي سي بالعربي
"الضربة القاضية"
في جريدة اليوم السابع المصرية، قال عبد الفتاح عبد المنعم: "الآن لم يعد أمام كل فاسد في نظام مبارك إلا التنازل عن ثروته الحرام للشعب. الآن ظهر الحق وسكتت الألسنة التي كانت تدافع عن مبارك وأبنائه ونظامه فقد صدمتهم 'وثائق بنما' أو ويكليكيس فساد آل مبارك ونظامه".
وأضاف عبد المنعم: "لم يتوقع أقرب المقربين من مبارك الفاسد ورجاله الأكثر فسادًا أن تفضحهم هذه الوثائق التي تكشف بالفعل أننا لم نظلم هؤلاء الفسدة عندما طالبنا بمحاكمة عادلة لهم".
وفي الجريدة ذاتها، شبه وائل السمري أوراق بنما "بالعاصفة التي ستضرب جميع أنحاء العالم بلا هوادة" قائلاً: "نحن أمام تسونامى سياسي عالمي، لا أعتقد أنه سيترك خارطة العالم كما هى".
ورأى الكاتب أنه "بعد هذه المستجدات لا بديل عن إيقاف المفاوضات التصالحية مع رموز نظام مبارك فوراً، فمن الواضح أن جراب الحاوي مازال يحوى الكثير من الأفاعي".
وفي السياق ذاته، كتب عماد الدين حسين في صحيفة الشروق المصرية: "ما يهمنا كمصريين هو أن اسم علاء مبارك ورد فى هذه الوثائق ... على أنصار مبارك أن يصدقوا الآن أن سياسات وممارسات وفساد هذه الأسرة هو السبب الأساسي في الخيبة والوكسة والأيام السوداء التي نعيشها الآن، وما يزال بعض رموزها يمارسون فسادهم حتى هذه اللحظة".
وفي صحيفة المصري اليوم، شبه محمد أمين وثائق بنما بـ"الزلزال الذي يضرب هدوء الأسرة الرئاسية في مقتل". وقال أمين إن مبارك "يعود إلى المشهد السياسي لصاً عتيداً، يُهرّب المليارات للخارج".
ودعا أمين مجلس النواب إلى استعادة الأموال المهربة قائلاً: "والآن أمام مجلس النواب فرصة ذهبية ، وأمام مبارك أيضاً فرصة أخيرة لإبراء ذمته، والتنازل عن ثروته الحرام... أظن أن 'وثائق بنما' لا مفر منها، وقد عاجلته بالضربة القاضية!"
"تحطيم حصون الخصوصية"
من ناحية أخرى، سلط فهد الخيطان في صحيفة الغد الأردنية الضوء على ما وصفه بـ"تحطيم حصون الخصوصية" حيث قال: "في عالم اليوم، صار بالإمكان... ولوج أرشيف 'فونسيكا' السري وتسريب ما يزيد على 11 مليون وثيقة سرية تخص عملاء الشركة... تفوق الفضيحة في أهميتها برقيات 'ويكيليكس'". وتساءل الخيطان ساخراً "من كان يتخيل أن أرشيف شركة في آخر الدنيا سيفجر فضيحة عالمية؟"
وبالمثل، رأى محمد عايش في جريدة القدس العربي التي تصدر في لندن أن "جملة الفضائح الجديدة تمثل التسريب الأكبر والأهم ربما في تاريخ البشرية....وتتفوق في أهميتها على 'ويكيليكس' وعلى تسريبات سنودين وعلى أي تسريبات أخرى".
وأضاف عايش: "الوثائق التي تسربت... تؤكد على أن حجم الفساد وتهريب الأموال في العالم العربي أكبر بكثير مما كان الناس يعتقدون، وتفسر كيف تغرق الدول العربية في الفقر، بينما ينعم حكامها بالمليارات".
وعلى نفس المنوال، وصف منصور الجمري في جريدة الوسط البحرينية وثائق بنما بأنها "أكبر إنجاز لصحافة البيانات الاستقصائية".
وقال الجمري:"َإن هذا العمل الصحافي النوعي يأتي ليثبت أنَ دور الصحافة لم ينته، بل أصبح أكثر أهمية، لكنه في طور جديد، ويزداد تأثيره إذا جاء عبر تعاون عالمي، وعبر استقصاء للبيانات الكبيرة جدّاً، وهو عمل عجزت عنه أجهزة عالمية متخصصة في هذا المجال، وحققته الصحافة".

0 التعليقات:
إرسال تعليق